مؤسسة آل البيت ( ع )
122
مجلة تراثنا
إعذار السلف : لا شك أنه مبدأ حسن وجذاب ، فمن الجميل المستحسن أن نذكر سلفنا المتقدم بكل بخير ، ونعرف لهم حقوقهم ، ونذب عنهم ما وجدنا إلى ذلك سبيلا . لكن الحق أن الناظر إلى هذا المبدأ بتجرد لا يراه إلا مبدأ متهافتا قد صيغ أصلا لتبرير الواقع ومعارضة الخصوم . . فمثلا : حين كان ينبغي لهذا المبدأ أن يتسع للسلف الصالح قاطبة ، نراه قد توجه توجها منحازا إلى الفئة المتنفذة وصاحبة القرار السياسي . . . فلا يتردد أصحاب هذا المبدأ في صب اللوم على رجال من كبار الصحابة حين أظهروا خلافا ، أو أبدوا رأيا معارضا للخلافة في بعض عهودها ، دون أن يراعى فيهم مبدأ " إعذار السلف " . فيقع اللوم على المقداد وعمار حين تكلما في أمر الخلافة بحجة أنهما ليسا من قريش فلا يحق لهما التدخل في اختيار الخليفة ، فهذا الأمر من حق قريش وحدها ! ولكن حين تدخل فيه سالم مولى أبي حذيفة أصبح سالم معدودا في أهل الحل والعقد الذين تنعقد بهم البيعة ! هذا ، ولم يكن سالم قرشيا ! بل لم يكن عربيا أيضا ! ! والسر في هذا التناقض أن سالما كان أحد الخمسة الذين انعقدت بهم البيعة لأبي بكر ، بينما كان المقداد وعمار يدعوان إلى حق علي عليه السلام في الخلافة . ولما نجمت الخلافات أيام عثمان ، كان ينصب اللوم على عبد الله بن مسعود وأبي ذر وعمار وعبادة بن الصامت ومحمد بن أبي حذيفة وعمرو بن الحمق الخزاعي دون خصومهم .